محمد بن علي الشوكاني

2125

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

حرج } ( 1 ) وقوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العشر } ( 2 ) وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « بعثت بالحنيفية السمحة » ( 3 ) . والمؤلف - رحمه الله - لا ينكر أن الله تعالى يريد منا اليسر ، ولا يريد منا العسر [ 4 ] ، ويقر أن الله سبحانه يريد منا الاجتهاد ، فإذا كان الاجتهاد ليس في وسع المقلد ، ولا مما يطيقه ، فهو عسر بلا شك ، فاستلزم أن الله سبحانه يريد منا التعسر أو التعذر . فإن قال : إنما أردت المشقة والمشقة تلازم التكاليف غالبًا . قلنا : فما بالك خصصت هذه الفريضة بالسقوط عند حصول المشقة‍مع أن المشقة لا تنفك عن غالب الأمور الواجبة ، على أن إرادة المشقة لا يساعد عليها كلامك ، لأن الأمور التي تصاحبها المشقة داخلة تحت الوسع والطاقة ، وأنت قد جزمت بأن الاجتهاد خارج عنهما ، فلزمك خروج ما ساواه في المشقة كالجهاد والحج والهجرة وتحوها ، أو زاد عليه فيا كالورع الشحيح ، وعبادة الله كأنك ( 4 ) تراه ونحوهما . قال الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الوزير ( 5 ) رضوان الله عليه - : فإن قيل : فإذا

--> ( 1 ) [ الحج : 168 - 169 ] ( 2 ) [ البقرة : 185 ] ( 3 ) أحرج أحمد في مسنده ( 6 / 116 ، 233 ) بسند قوي من حديث عائشة معروفًا : . . إني أرسلت بحنيفية سمحة ( 4 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه ( 1 / 36 - 38 ) رقم ( 1 / 8 ) عن عمر بن الخطاب ( 5 ) انظر : « العواصم والقواصم » ( 1 / 250 - 253 ) .